آخر تحديث في: 24 أبريل، 2020

” الفلسطينيون يكرهوننا ”

هذه هي الجملة التي استمعت لها كثيراً من الخليجيين والسعوديين على وجه الخصوص.

لكن، هل فعلاً يكرهنا الفلسطينيون.؟

هل فعلاً هم مستعدين للغدر فينا متى ما حانت الفرصة له.؟

 

سأبدأ أولاً بذكر قصة حدثت قبل عام تقريباً، كنت قد اتفقت مع أحد الفلسطينيين هنا بالرياض على بعض الأعمال المكتبية وكنت مستعجل عليها لدرجة أنني أردتها في نفس اليوم وقمت بتسليمه المال مضاعفاً لأجل انجازه في الوقت المحدد.

وعدني أن يتم انجازها في الـ ١ صباحاً وفي ذلك الوقت تحديداً كنت في انتظاره في مكان سبق أن اتفقنا عليه، لكنه لم يظهر ولم يتصل عليّ.!

قمت بالاتصال عليه عدة مرات ولكن بلا جدوى.!!

أصبحت الساعة الـ ٢ صباحاً وهو لم يظهر بعد ولم يرد على هاتفه.! قررت أن أنتظره حتى الـ٣ صباحاً وإن لم يظهر فلكل حادث حديث.

اتصلت على أحد الأصدقاء وهو فلسطيني أيضاً وبدأت أشتكي له من الشخص الذي أخلف موعده معي، وعندما أخبرته أن هذا الذي اتفقت معه فلسطيني الجنسية بدأ يضحك ويقول : ( لا تحاول أبداً أن تعمل مع فلسطيني أي عمل تجاري، ولا تُشغّل أي فلسطيني عندك لإنه سيخونك في أقرب فرصة ممكنة) .!!!!!!!!

 

بعد هذا الكلام بدأت تساورني الشكوك واعتقدت أن هذا الشخص سرق مالي وتجاهلني.!

عندما قررت العودة للمنزل اتصل على أخيراً.!! معتذراً – بشدة- أن العمل الذي أردته لم ينُجز بالطريقة الصحيحة فاضطر إلى عمله مرة أخرى وكان جواله في مكان بعيد عنه لذا لم يرد علي.

 

انتهت القصة.

 

بعد هذا الشيء كله دائماً أفكر لماذا هذا التخوين عندنا.!!

لماذا الكل يظن ظن السوء بالاخر..!

إلى درجة حتى الفلسطيني يظن السوء بابن بلده .!!

 

عايشت الفلسطينين وما زلت أعايشهم، وأعرف عنهم الكثير لكنني أبداً لم أرى منهم الخيانة أو السوء كما يصوره البعض ..

 

هل هم خونة ومفلسين فكرياً كما يقول البعض..؟

هل لأن فلسطين مازالت تحت احتلال اسرائيل يُعتبر هذا خيانة منهم.!!

أم هل هم خونة لإنهم ما زالوا في مشاكل سياسية  مع بعضهم البعض في الوقت الذي ما زالت أرضهم مغتصبة ..؟

 

البعض يقول أنهم يستحقون تسلط اسرائيل عليهم لإنهم في ظل كل هذا الاحتلال لم يكونوا يداً واحدة ..

 

تذكروا شيئاً واحداً، أن سياسية التهجير التي مارستها اسرائيل على الفلسطينين لم تكن فكرة غبية.!!بل فكرة جهنمية حيث شتت شمل الفلسطينيين وحاولت -ومازالت- أن تُنسى الأجيال الجديدة التي تعيش في الخارج، فلسطين كما عهدها آبائهم وأجدادهم.

وأقولها صادقاً -للأسف- أن سياسة التهجير نجحت بنسبة كبيرة في رأيي الشخصي في أن ينسى الفلسطيني الصغير هويته وتاريخه العريق، ومع أن جامعة الدول العربية أوصت بعد تجنيس الفلسطينيين بجنسية أي بلد عربي لكل لا ينسى الفلسطيني هويته، إلا أنه وللأسف الكثير نسي وتناسى القضية.

 

صدقوني لو حدث احتلال مثل هذا الاحتلال لأي بلد عربي لأصبح البلد العربي كفلسطين بالضبط، فما يحدث لهم أمر ليس ببسيط والخطط التي تُدار وتُحبك من اسرائيل ليست أمراً قريباً، بل هي قديمة بقدم الاحتلال أو أكثر.

 

لا أريد أن أخرج عن الموضوع وسأعود لأسأل نفس السؤال :

هل يكرهنا الفلسطينيون.؟

 

وسأجيب بـ :نعم، هناك من يكرهنا ويحقد علينا من الفلسطينيين، لكن وببساطة هناك أيضاً من السعوديين والخليجيين من يكره الفلسطينيين ويتشفى بهم.

 

ما أريد أن أوصّله من خلال هذا الكلام كله هو أننا أغبياء جداً لدرجة أننا نكره جنسية أو طائفة أو دين لمجرد الكره فقط.!!

لماذا نكره بعض..؟

لا يوجد أي سبب مقنع أبداً.!!

هل إذا رأيت موقفاً غير جيد من شخص مصري – على سبيل المثال- أكره المصريين جميعاً.!!

هل من المقنع أن يكره شخص بلدي وجميع من يسكنه من أجل شخص سعودي قام بعمل شيء سيء .!

 

دعونا لانعمم الكره، دعونا نحب بعضنا أكثر ..

 

مع السلامة